السبت، سبتمبر 17، 2011

لماذا يلبس اليهود طاقية صغيرة ؟



أحمد عطا - صُدم بعض الإسلاميين وتفاخر بعض العلمانيين بكلمات رئيس وزراء تركيا في برنامج "العاشرة مساءً" مع الإعلامية منى الشاذلي عن أن تركيا دولة علمانية لكن لا ينبغي أن يثير هذا المصطلح خوف البعض فالعلمانية في تركيا مختلفة عن العلمانية في أوروبا.



أردوجان أوضح أن العلمانية في تركيا هي "وقوف الدولة على مسافة متساوية من كافة الأديان" ولا أعلم لماذا أشعر بأن شرحه هذا أقرب إلى مصطلح المدنية منه إلى العلمانية لكن البعض يقول إن كلمة مدنية تعني أن يحكم البلاد مدني لا أكثر ولا أقل في حين أن هذا هو المعنى الحقيقي للعلمانية.


وبغض النظر عن هذا أو ذاك، فإن ما أثار حفيظتي هو استمرار منى الشاذلي في خسارتها للمنافسة مع نظيرها يسري فودة وذلك بإصرارها على تجاهل توجيه أسئلة معينة مع تركيزها على أسئلة بعينها تخدم وجهة النظر التي تتبناها بوضوح.


فالشاذلي سألت أردوجان عن رأيه فيما يقوله بعض الإسلاميين من أن الدولة العلمانية هي دولة كافرة لكنها لم تسأله أبداً في سؤال محوري جداً يخص حديثنا عن الدولة العلمانية بمفهومها العربي والذي يصر البعض على عدم الرد عليه وهو .. ماذا نفعل إن كان هناك مشروع قانون يخالف الدين الإسلامي ؟


ورغم أن أردوجان ربما لا يكون الشخص الأمثل للرد على مثل هذا السؤال بالنظر إلى أن تركيا -وتحديداً إسطنبول- تحتوي على عدد لا بأس به من منازل البغاء بلافتات واضحة كما رأيت بعيني عندما زرتها ما يعني أنه أمر مشرّع له لكن هذا الاهتمام غير العادي برأي الرجل والتفاخر بعلمانية تركيا دفعني دفعاً إلى السخط الشديد من الشاذلي لتجاهل سؤال كهذا لابد لأي شخص أن يجيب عليه لشعب يميل إلى التدين وإن كان ليس كذلك فعلاً .. ماذا نحن فاعلون إن تعارض الأمر مع الدين الإسلامي ؟


فأنا لا أرى في نفسي شخصاً متديناً بل إنني ربما أكون مقصراً في تنفيذ تعاليم ديني في بعض الأمور لكني أكاد أجزم أن كثيرين ممن هم مثلي يميلون إلى فكرة عدم سن قوانين إلا بمعرفة إن كانت تتعارض مع الدين أم لا.


لكن ما يثير من حفيظتي تجاه من يدعون أنفسهم بالإسلاميين هو حجم "السذاجة" التي تمتع بها هؤلاء في تقديرهم لموقف وطريقة تفكير أردوجان وتفاجأت من تفاجؤهم بما قاله رئيس الوزراء التركي ورؤوسهم وأعلامهم مسؤولون مسؤولية مباشرة عن هذا الأمر، فقد ساعدوا في إلغاء تفكير أغلبية ساحقة منهم بعد أن أقنعوهم أن الرد على العلماء إسائة أدب وأن السمع والطاعة من العالِم أمر واجب بدون مناقشة فباتوا يستقّوا أغلب معلوماتهم من هذا العالِم الذي لا يمكن أن يعرف كل شيء وباتوا مغيبين عما يحدث من حولنا في هذا العالَم.

ليست هناك تعليقات: