الاثنين، مايو 02، 2011

الغيرة المرضية

 الغيرة هي إحساس من أحاسيس العاطفة وهي شعور طبيعي في وجدان كـل شخص ولكن إذا ازداد هذا الشعور وأثر علي فكر الإنسان بدون مبرر معقول وإعاقة عن حياته الطبيعية أصبح شعوراً مرضياً .
و الغيرة هي عاطفة طبيعية و مقبولة في معظم المجتمعات, و الفرد الذي يبدي فقدان للغيرة يعتبر شاذ و غريب , و الغيرة المتبادلة عادة ما ينظر لها على أنها دليل على العلاقة الصحية .‏
 الغيرة المرضية هى الغيرة التى تخرج عن نطاق السواء النفسى وتستحيل معها الحياة فى هدوء وطمأنينة؛ فالغيرة المرضية هى لهيب يحرق كل شئ وينزع الحب وتقضى على الثقة وتغرس بذور الكراهية.

وتبدأ الغيرة في فترات الطفولة عندما يحدث تدخل من طفل آخر – مولود جديد – في العلاقة الخاصة بين الطفل وبين أمه ويحرمه من الرعاية والعاطفة التي يحتاجها للنمو النفسي الطبيعي وإذا لم ينل الطفل الرعاية والحنان في طفولته يحدث عدم النضوج العاطفي في الكبر مما يؤدي إلي الغيرة المرضية
والشخص المصاب بها تسيطر عليه مشاعر النرجسية وحب الذات إذ يريد أن يكون محور انتباه واهتمام الشخص الآخر مع تجاهل الأدوار المختلفة للشريك الآخر.. ومن هنا يبدأ ظهور المشاكل والمآسى؛ فالغيرة المرضية ضلالات راسخة داخل الشخص يؤمن بها إيماناً مطلقاً ولا يمكن مناقشته وأدلته ضعيفة وغير مرتبطة بالموضوع ولكنها لها قيمة قصوى عنده ويبنى كل سلوكه على هذه الفكرة المرضية؛ فالغيرة المرضية هى أفكار تنبع من عقل شخص مريض.والغيرة في العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجته هي شعور طبيعي تحافظ علي استقرار الأسرة … حيث يسعى كل منهما للاحتفاظ بالود والحب نحو الآخر ومراعاة شعوره والاهتمام بأمور الأسرة .أما إذا وصل الأمر للغيرة المرضية الغير معقولة والتي لا يوجد مبرر لها فإنها تكون بمثابة المرض الذي يجب أن نسعى لعلاجه .
   كيف تبدأ عملية الشك المرضي؟
 عادة لا يكون الشخص الذي يصل إلى هذه المرحلة من الشكوك، به أي سلوك يُثير الاستغراب أو الدهشة، وكذلك لا يلفت النظر إلى أي تصرفات غير سوية، والذي لا يعرف ما يقوم به من هذا الشخص يظن أن ما يتكلم به هو حقيقة، خاصة عندما يتكلم عما تفعله زوجته، وكذلك يعطي تفاصيل تبدو لمن لا يعرف الشخص ويعرف المرض بأن ما يقوله هذا الشخص حقيقة، وأن الزوجة خائنة فعلاً..!!
يبدأ الزوج بتفسير بعض سلوكيات زوجته الطبيعية بأنها تخفي وراءها ما تخفيه، ولا يتكلم بشيء من ذلك لها، ويتكتم على هذه الشكوك التي تدور في رأسه. يبدأ بعد ذلك بالتلميح إلى زوجته ببعض من شكوكه، ولكن ليس مباشراً، وإنما بطريقة مبهمة، وقد لا تفهم الزوجة شيئاً مما يقوله زوجها، وقد تستغرب بعض المصطلحات والكلمات الغامضة التي يتلفظ بها زوجها، ولكن لا تُعير هذه الكلمات أي أهمية وإنما تعتقد أنها مجرد كلمات من زوج مُحب لديه بعض الغيرة، وإن كانت لا تستطيع تفسير بعض الكلمات أو المقاطع من تعليق زوجها على بعض من سلوكياتها..!
بعد ذلك يبدأ مسلسل مزعج من التحقيقات والإصرار على معرفة كل خطوة تقوم بها الزوجة ويبدأ الزوج في تغيير تصرفاته بحيث تتسم بالصرامة، والجفاء، ولكن يكون الأمر مقبولاً لدى الزوجة التي تظن بأن هذه التصرفات تنبع من حب الزوج وحرصه عليها.
يبدأ الزوج بعد ذلك باختلاق أحداث لم تقم بها الزوجة أو أمور بسيطة عملتها الزوجة ولكن الزوج فسرها بشكل مختلف حسب تفكيره المريض. فإذا كانت مثلاً ذاهبة لزيارة فإنه قد يتهمها بأنها ذاهبة لمقابلة شخص لموعد غرامي، وإن هذه الزيارة ما هي إلا مجرد مبرر كي تغادر المنزل..! ولو طلبت الزوجة منه أن يرافقها لهذه الزيارة، فذلك قد يزيد الأمور سوءاً، حيث يظن الزوج بأن الزوجة تحاول أن تخدعه وتنتقص من قدرة، وأن هذه الدعوة ما هي إلا جزء من هذه الخيانة.
يبدأ الزوج بعد ذلك في البحث عن دليل يثبت ما يقوله، وغالباً ما يلجأ إلى البحث في ملابس زوجته أو الأشياء التي تخصها عن ما يدعم هذه الشكوك التي لا أساس لها من الصحة. قد يجد الزوج بعض من الأشياء التي من مقتنيات المرأة بشكل طبيعي لكن نظراً لشكوكه المرضية فإنه قد يسفر وجود هذه الأشياء بأنها أدلة قوية ودامغة على خيانة الزوجة. للأسف هناك بعض السيدات لا يستطعن الوقوف في وجه هذه الاتهامات!
 للعوامل التي تساعد في حدوث الغيرة المرضية:‏
• عدم الشعور بالأمان حول علاقتك مع من تحب و اعتمادك عليه غالبا ما يؤدي إلى الغيرة المرضية.‏
• الخبرات السابقة و العلاقات غير الشرعية مع الجنس الآخر تولد الشك و عدم الثقة.‏
• تساعد الظروف الاجتماعية المحيطة بحدوث الغيرة المرضية و ذلك بأن يتدخل بعض أفراد المجتمع سواءً الأقارب أو الأصدقاء في حياة الزوجين و يثيروا الشكوك حول أحد الزوجين فيشك الطرف الآخر.‏
• انشغال الزوج أو الزوجة بالعمل انشغالا تاماً و الغياب عن البيت لمدة طويلة تساعد في إثارة الشكوك.‏
 العلاج:
 اما علاجها فهو بالحوار والوصول الى اسباب الشك واعطاء الطرف الاخر بعض الثقه والامان ليثبت انه جدير بالثقة والاحترام بدلا من الشك فى تصرفاته و استكشف جذور و أصل غيرتك وعليك أن تعرف ما الذي يثير هذه الغيرة لكي تستطيع أن تعمل من خلال ذلك بتشجيع الشريك بأن يتصرف بطريقة تساعد في تقليل الغيرة .‏
العلاج المعرفي و ذلك- بتشجيع المريض على التعرف على الافتراضات الخاطئة في التفكير و تعلم استراتيجية للسيطرة عليها و كذلك السيطرة على عواطفه و في الحالة المتقدمة يفضل زيارة طبيب نفسي .‏

ليست هناك تعليقات: