الروليت الطبي
بدأت مقدمة البرنامج في الحديث بصوتها الرنان و ابتسامتها المعسولة.. كلام كثير عن شجاعتي، و تضحيتي من أجل مستقبلي، و الهدف النبيل من البرنامج.. إلخ.. إلخ..
طبعاً كل هذا كلام فارغ.. أنا أعرف و هي تعرف و الجمهور يعرف أنه كلام فارغ..
و بعد انتهائها من الكلام الزائف، جاء وقت شرح قواعد اللعبة:
" على المتسابق أن يختار واحد من المحاقن الستة.. كل محقن يحمل احتمالاً معينًا، و تتراوح الاحتمالات من لا شيء على الإطلاق ، مرورًا بالمرض، و انتهاء بــ....الموت"
عند الكلمة الأخيرة دوت موسيقا مخيفة توحي بالخطر، حتى لشعرت أن دقات اللحن هي دقات قلبي ذاتها، بينما أطلق البعض شهقات مصطنعة.. هل يسخرون مني؟ أنا أعلم أنهم يستمتعون بهذا كثيراً.. فلأحرص إذن على إمتاع هؤلاء الأثرياء إلى أقصى حد..
"و في جميع الحالات يحصل المتسابق – أو ورثته- على مبلغ و قدره....."
ضاعت الجملة الأخيرة وسط التصفيق الحماسي..
لماذا تنظر لي باحتقار هكذا؟ هل تظن أنني قد أفكر – و لو لحظة- في تغيير رأيي؟ لقد تأخر الوقت كثيراً على هذا.. أنت لم تجرب عضة الفقر..
"لنر ما الاحتمالات التي تقدمها لنا اللعبة اليوم"
هنا فقط بدأت أنصت في ترقب..
"الاحتمالات هي: فيروس الالتهاب الكبدي سي.. بكتيريا الدرن.. فيروس الإيدز HIV.. جرعة قاتلة من مادة ال"بربتيوريت" Barbiturate..المحقن الآمن ( و هو ماء مقطر).. و أخيراً المخدر"
و من جديد دوت موسيقا الخطر لينقبض قلبي معها..
"الآن.. هلا نبدأ اللعبة؟"
وجدت رأسي تهتز، هل أنا أومأت بها أم هو تأثير الرجفة؟
بدأت المحاقن الستة الدوران داخل الجهاز الزجاجي الموجود على الطاولة أمامي.. و عندما توقف الجهاز برزت من مكان ما إحداهن في زي الممرضات.. تقدمت بثقة و نزعت غطاء الجهاز و أشارت لي كي أختار محقناً، كأنها تدعوني لانتقاء قطعة "بنبون" من صندوق الحلوى..
هل هذه يدي حقاً تلك التي امتدت نحو الجهاز مرتجفة؟ هل هذا هو أصبعي الذي لامس ذلك المحقن؟ هل يحمل فيروس سي، أم الدرن، أم الإيدز؟
هل هو المخدر؟ هل هو الموت؟
"حسناً.. تذكر أن متسابقين قبلك هذا الشهر قد اختارا المحقن الآمن"
قالتها المقدمة مشجعة، لكني أعرف أن هذا لن يحدث.. أعرف أن هذا أجمل من أن يحدث..
الآن الممرضة تقوم بكشف يدي اليمني.. تناولت المحقن المختار و نزعت غطاءه، و بثقة أولجت الإبرة بأحد أوردة ظهر يدي..
عندما رفعت الممرضة المحقن رفعت رأسي و نظرت لها.. وددت أن أسألها هل هي ممرضة حقاً أم فقط ترتدي مثلهن.. وددت أن أتكلم، لكني لم أستطع.. هل هو تأثير الخوف أم هو الوهن يزداد؟ هل جفناي ينغلقان بإرادتهما أم أن أحدهم قد ألصق ثقلين بهما؟
هل بدأت أفقد توازني؟ هل هذا هو صوت محفة؟
هل هو المخدر؟ أم هو الموت؟
لا أعرف.. حقاً لا أعرف.. أرجوك اتركني الآن فأنا أريد أن ارتاح.. و على أية حال إذا استيقظت فسنعرف معاً.. فإذا لم...... أرجوك.. أرجوك.. لا تنس من فضلك أن تأخذ المال إلى ورثتي..
منقول من ال بى بى سى
بدأت مقدمة البرنامج في الحديث بصوتها الرنان و ابتسامتها المعسولة.. كلام كثير عن شجاعتي، و تضحيتي من أجل مستقبلي، و الهدف النبيل من البرنامج.. إلخ.. إلخ..
طبعاً كل هذا كلام فارغ.. أنا أعرف و هي تعرف و الجمهور يعرف أنه كلام فارغ..
و بعد انتهائها من الكلام الزائف، جاء وقت شرح قواعد اللعبة:
" على المتسابق أن يختار واحد من المحاقن الستة.. كل محقن يحمل احتمالاً معينًا، و تتراوح الاحتمالات من لا شيء على الإطلاق ، مرورًا بالمرض، و انتهاء بــ....الموت"
عند الكلمة الأخيرة دوت موسيقا مخيفة توحي بالخطر، حتى لشعرت أن دقات اللحن هي دقات قلبي ذاتها، بينما أطلق البعض شهقات مصطنعة.. هل يسخرون مني؟ أنا أعلم أنهم يستمتعون بهذا كثيراً.. فلأحرص إذن على إمتاع هؤلاء الأثرياء إلى أقصى حد..
"و في جميع الحالات يحصل المتسابق – أو ورثته- على مبلغ و قدره....."
ضاعت الجملة الأخيرة وسط التصفيق الحماسي..
لماذا تنظر لي باحتقار هكذا؟ هل تظن أنني قد أفكر – و لو لحظة- في تغيير رأيي؟ لقد تأخر الوقت كثيراً على هذا.. أنت لم تجرب عضة الفقر..
"لنر ما الاحتمالات التي تقدمها لنا اللعبة اليوم"
هنا فقط بدأت أنصت في ترقب..
"الاحتمالات هي: فيروس الالتهاب الكبدي سي.. بكتيريا الدرن.. فيروس الإيدز HIV.. جرعة قاتلة من مادة ال"بربتيوريت" Barbiturate..المحقن الآمن ( و هو ماء مقطر).. و أخيراً المخدر"
و من جديد دوت موسيقا الخطر لينقبض قلبي معها..
"الآن.. هلا نبدأ اللعبة؟"
وجدت رأسي تهتز، هل أنا أومأت بها أم هو تأثير الرجفة؟
بدأت المحاقن الستة الدوران داخل الجهاز الزجاجي الموجود على الطاولة أمامي.. و عندما توقف الجهاز برزت من مكان ما إحداهن في زي الممرضات.. تقدمت بثقة و نزعت غطاء الجهاز و أشارت لي كي أختار محقناً، كأنها تدعوني لانتقاء قطعة "بنبون" من صندوق الحلوى..
هل هذه يدي حقاً تلك التي امتدت نحو الجهاز مرتجفة؟ هل هذا هو أصبعي الذي لامس ذلك المحقن؟ هل يحمل فيروس سي، أم الدرن، أم الإيدز؟
هل هو المخدر؟ هل هو الموت؟
"حسناً.. تذكر أن متسابقين قبلك هذا الشهر قد اختارا المحقن الآمن"
قالتها المقدمة مشجعة، لكني أعرف أن هذا لن يحدث.. أعرف أن هذا أجمل من أن يحدث..
الآن الممرضة تقوم بكشف يدي اليمني.. تناولت المحقن المختار و نزعت غطاءه، و بثقة أولجت الإبرة بأحد أوردة ظهر يدي..
عندما رفعت الممرضة المحقن رفعت رأسي و نظرت لها.. وددت أن أسألها هل هي ممرضة حقاً أم فقط ترتدي مثلهن.. وددت أن أتكلم، لكني لم أستطع.. هل هو تأثير الخوف أم هو الوهن يزداد؟ هل جفناي ينغلقان بإرادتهما أم أن أحدهم قد ألصق ثقلين بهما؟
هل بدأت أفقد توازني؟ هل هذا هو صوت محفة؟
هل هو المخدر؟ أم هو الموت؟
لا أعرف.. حقاً لا أعرف.. أرجوك اتركني الآن فأنا أريد أن ارتاح.. و على أية حال إذا استيقظت فسنعرف معاً.. فإذا لم...... أرجوك.. أرجوك.. لا تنس من فضلك أن تأخذ المال إلى ورثتي..
منقول من ال بى بى سى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق