الخطوط المجهوله, والتليفونات المقلده, والعروض الترويجيه المربكه, ثلاثه مظاهر لحاله انفلات تعيشها سوق المحمول منذ فتره ويخسر بسببها المجتمع و الدوله وتكسب منها شركات تشغيل شبكات المحمول الثلاث خطوطا جديده تنضم لشبكاتها وفيضا من الدقائق يضاف الي فواتير عملائها, والموسف ان الشركات في الحالات الثلاث اما تغض الطرف او تدخل فيها كطرف, وهو امر مقلق بات يرتب نتائج سلبيه توثر علي اداء ومهام بعض جهات الدوله وموسساتها, فضلا عما تمثله من افتئات علي حق المجتمع ـ الاخلاقي علي الاقل ـ لدي الشركات الثلاث.
انظر مثلا الي السجال الدائر حاليا بين الجهاز القومي لتنظيم مرفق الاتصالات وشعبه المستوردين باتحاد الغرف التجاريه حول قضيه التليفونات المغشوشه, وكيف طفت القضيه علي السطح وكانها صراع علي سوق التليفونات المحموله بين الماركات المختلفه ومورديها من هنا او هناك, هذا في الوقت الذي توارت فيه الشركات الثلاث بعيدا عن هذا الجدل, وكان القضيه لا تعنيها علي الرغم من انها فعليا تغض الطرف من موقع الحياد السلبي.. كيف؟
كما هو معروف فان اي جهاز محمول اصلي وغير مقلد او مغشوش ينتج ويطرح للاستخدام حول العالم وهو يحمل رقما مسلسلا فريدا من نوعه لا يتكرر في اي مكان اخر بالعالم, ويفترض كذلك ان هذا الرقم يظهر علي شبكه المحمول مقترنا برقم الخط الذي يعمل عليه الجهاز منذ لحظه ارتباطه بالشبكه, اما الاجهزه المقلده والمغشوشه فيلجا مصنعوها ومروجوها الي رقم مسلسل سبق استخدامه في احد او بعض التليفونات الاصليه, ثم يستخدمونه في مئات وربما الاف من الاجهزه التي تطرح بالاسواق, فتظهر وهي حامله رقم مسلسل واحد مكرر ومتشابه, ومن هنا فانه من الناحيه الفنيه يسهل للغايه علي اي شركه محمول ومركز عملياتها ان يرصد ويتتبع هذه التليفونات المغشوشه والمقلده عبر الرقم التسلسلي الذي يتكرر ظهوره مع اكثر من خط.
اذن فالشركات الثلاث تعلم علي وجه الدقه كم تليفون مغشوش او مقلد يستخدم علي شبكاتها, وما هي ارقام الخطوط العامله علي هذه الاجهزه, بل ويمكنني الجزم بان التقارير التي ينتجها مركز عمليات كل شبكه عن هذه الاجهزه وخطوطها تستطيع ان تقدم رصدا باتجاهات الظاهره هبوطا وصعودا واماكن تمركزها وتوقيتات استخدامها الي غير ذلك من البيانات التي يحتاجها بشده صانع القرار الذي يراقب هذه المشكله سواء داخل الشركات الثلاث او خارجها في جهات الدوله المسئوله.
لا ادعي ان الشركات الثلاث لم تتعاون البته مع جهات الدوله في التعامل مع هذه الحاله المنفلته فربما تعاونت, لكن الموشرات علي السطح تدل علي انها اثرت وربما استحبت منطق الحياد السلبي الذي يغض الطرف, لانها في النهايه مستفيده, فكل جهاز مغشوش او مقلد يباع يترجم في النهايه الي خط ينضم ودقائق تضاف, ولذلك لم نسمع عن شركه عبرت عن نيتها او استعدادها لايقاف الخطوط العامله علي اجهزه مغشوشه, او انها ـ من منطلق اخلاقي وليس فقط انصياعا لوضع قانوني ـ اعلنت اعتذارها عن تشغيل اي خطوط جديده تنطلق من تليفونات مغشوشه ولو علي سبيل رد الجميل للدوله التي ساندت ودعمت وهيات الفرصه لمستثمريها للمجيء والاستثمار وتبادل المنفعه.
اما قضيه الخطوط المجهوله فالشركات فيها طرف اصيل, استغل لاقصي درجه اوضاع قانونيه ومقتضيات عمليه وتسامح من قبل الدوله لكي يسعي بنهم الي مزيد من التوسع في البيع علي حساب الالتزام القانوني اولا والاخلاقي والمسئوليه المجتمعيه ثانيا, وفي ذلك لم تعبا الشركات بما يحدثه ذلك من تداعيات امنيه واقتصاديه واجتماعيه كان من المفترض الا تتضاءل اهميتها في عيون مديريها ومسئوليها الي هذا الحد.
لقد اطلقت الشركات مندوبيها وموزعيها في حملات ترويج وبيع غير منطقيه وغير مسئوله,جري خلالها تساهل شديد في تسجيل بيانات المشتركين في هذه الخطوط حتي انه لم يعد بالامكان التعرف علي هويه اصحابها, ثم ارتكبت الشركات خطا اكبر حينما قبلت بتشغيل خطوط بيانات اصحابها ناقصه او غائبه تماما طمعا في مزيد من العائدات والارباح, والان تتلكا الشركات في الاستجابه لمطالبات الجهات المعنيه بحسم الامر وكانها تعمل وهي مطلقه السراح متحرره من اي التزام وغير عابئه باي اعتبار... فهل هذه اخلاق البيزنس؟
ومن الامور اللافته للنظر في هذه القضيه ان الشركات تحالفت مع موزعيها وتجار التجزئه وقطاع من المشتركين بطريقه لا تناسب امن المجتمع وسلامته, واذا كان الموزعون وتجار التجزئه والمشتركون في النهايه افرادا قد تحركهم نوازع شخصيه وتقديرات خاطئه نتيجه جهل او عدم وعي او حتي سوء قصد, فان الشركات الثلاث ليست كذلك ولا يمكن قبول مسلكها تحت اي ظرف, فالمفترض فيها انها موسسات لها هيكل وتنظيم داخلي واستراتيجيه وسياسات واضحه والتزامات قانونيه وشعارات اخلاقيه لا تمل ترويجها عن نفسها ليل نهار, ولذلك يفترض ان تعمل وفق رويه تحترم مسئوليتها المجتمعيه قبل ان تحترم القانون الذي انشئت علي اساسه, لكنها في هذه القضيه لم تتصرف كموسسات مسئوله, بل رضخت لنوازع النهم للربح والحرص علي الفوز في مطحنه المنافسه ولو علي جثه الالتزام الاخلاقي تجاه المجتمع والانصياع عن رضا لقوانينه ونظمه.
وحينما ننظر الي ظاهرتي غض الطرف في التليفونات المغشوشه والدخول كطرف في الخطوط المجهوله نلاحظ انه من مصلحه الشركات ان تستمريء الاولي لكي تستفيد بها في الربح من الثانيه, فكما يعلم الجميع فان قطاع عريض ممن يسعون الي اقتناء الخطوط المجهوله هم في الوقت نفسه من الفئه التي تميل بصوره واضحه الي شراء واقتناء اجهزه ومعدات مغشوشه ومقلده, وحينما تغض الشركات الطرف عن الاولي وتعمل كطرف في الثانيه فهي هنا تكون كمن يلعب دور محلل او ماذون غير شرعي يقوم بتسهيل زواج الظاهرتين معا, فمن يحصل علي تليفون مغشوش يجد الطريق ممهدا امامه لاقتناء خط مجهول, فاي نوع من الاخلاق يلقنه مديروها لمروسيهم وموزعيهم كل صباح وهم يوافقونهم علي بيع خطوط مجهوله وترك اجهزه مغشوشه تمرح في شبكاتهم؟
والامر ليس مختلفا كثيرا فيما يتعلق بالعروض الترويجيه التي طرحتها الشركات الثلاث خلال الفتره الاخيره والتي كثيرا ما اعتراها الشطط في مستويات التسعير والارباك في الفروق والمزايا التي تقدمها لزبائنها المحتملين, ولا ننس ان وزير الاتصالات اضطر اكثر من مره للتدخل والتهديد باتخاذ اجراءات مضاده لما تتضمنه العروض الترويجيه من اشياء راها الوزير متصادمه مع مقتضيات السوق والقدره الفنيه للشبكات وجوده مستوي الخدمه, وفي هذه الحالات كانت الدوله ـ ممثله في الوزاره ـ تستشعر جورا واجحافا يطل براسه علي مجتمع المستخدمين ككل وعلي البنيه التحتيه ليس فقط لشبكات المحمول ولكن لباقي مكونات منظومه الاتصالات في افرعها الاخري كالشبكه الارضيه.
والموسف اننا لا نزال نصطدم ببعض من هذه السياسات الترويجيه التي ينهزم فيها الالتزام الاخلاقي امام النهم للربح, بل ان نظره سريعه الي حرفيه اعداد وطرح العروض الترويجيه تكشف عن عروض مشوبه بالعديد من التشوهات والغموض الذي يسبب ارباكا للمشتركين ويعدهم باشياء ومزايا قد لا تتحقق كليا او جزئيا نتيجه غموض العروض وتداخلها مع بعضها البعض, وقد تناول الزميل ابو الحجاج بشير المحرر بمجله لغه العصر هذه الظاهره مرارا في تحليلات مطوله نشرت بالمجله ونبهنا فيها الشركات الي انه لا يليق ـ اخلاقيا علي الاقل ـ اصابه مشتركيها وزبائنها بهذا الدوار الترويجي الذي يحوي من الخبث اكثر مما يقدم من المزايا.
المدهش ايضا ان الشركات تمارس نوعا من التناقض غير المفهوم تجاه المجتمع, فمن ناحيه هي لا تمل الحديث ليل نهار عن مسئوليتها المجتمعيه وعن مشروعاتها ومساهماتها هنا وهناك, كدعم ضحايا السيول ومساعده مرضي السرطان وتشجيع الفريق القومي لكره القدم وغيرها من المشروعات, لكنها كما راينا سابقا تغض الطرف عن التليفونات المغشوشه وتدخل كطرف في الخطوط المجهوله وتصدر العروض المربكه, ولذلك فهي في الحاله الاولي تبدو كمن يداوي الجراح, وفي الحاله الثانيه تصنع الجراح وتعمقها وتنكاها, فهل تمارس سياسه يد تجرح ويد تعطي نقطه دواء؟
قبل الدفع بحفنه موظفين يحملون بطاطين او صناديق غذاء هنا وهناك, علي هذه الشركات اولا تسديد فاتورتها الاخلاقيه تجاه المجتمع وامنه في الظواهر الثلاث, لان هذه مسئوليتها الاولي التي لا يوجد احد غيرها يقوم بها, اما بطاطين ضحايا السيول او اغذيه الفقراء وادويه المرضي ففي المجتمع موسسات وجهات تقوم بهذه المهمه بافضل مما تقدمه هذه الشركات دون طنطنه او العطاء علي طريقه صدقه يتبعها اذي, ذلك الاذي الذي نراه انهارا من نشرات دعائيه في صفحات الصحف والشاشات لزوم وجاهه قد تتجاوز تكلفتها ما ينفق علي الغلابه فعليا.
في النهايه اقول انه منذ نشاه هذه الشركات وحتي الان كانت الدوله واجهزتها الامنيه والتنظيميه متسامحه معها, والموسف ان اداءها تجاه هذه الظواهر يجعلنا نتساءل:هل نحن بصدد طرف جديد يفهم التسامح من قبل الدوله المصريه واجهزتها التنظيميه والامنيه علي انه دليل ضعف يولد الاستهانه؟.. امل ان يعيد مسئولو الشركات الثلاث التفكير في هذا الامر من منظور اخلاقي قبل المنظور القانوني, فالبلاد لا تستحق هذه الطريقه, وهذا الانفلات يجب ان يتوقف.
انظر مثلا الي السجال الدائر حاليا بين الجهاز القومي لتنظيم مرفق الاتصالات وشعبه المستوردين باتحاد الغرف التجاريه حول قضيه التليفونات المغشوشه, وكيف طفت القضيه علي السطح وكانها صراع علي سوق التليفونات المحموله بين الماركات المختلفه ومورديها من هنا او هناك, هذا في الوقت الذي توارت فيه الشركات الثلاث بعيدا عن هذا الجدل, وكان القضيه لا تعنيها علي الرغم من انها فعليا تغض الطرف من موقع الحياد السلبي.. كيف؟
كما هو معروف فان اي جهاز محمول اصلي وغير مقلد او مغشوش ينتج ويطرح للاستخدام حول العالم وهو يحمل رقما مسلسلا فريدا من نوعه لا يتكرر في اي مكان اخر بالعالم, ويفترض كذلك ان هذا الرقم يظهر علي شبكه المحمول مقترنا برقم الخط الذي يعمل عليه الجهاز منذ لحظه ارتباطه بالشبكه, اما الاجهزه المقلده والمغشوشه فيلجا مصنعوها ومروجوها الي رقم مسلسل سبق استخدامه في احد او بعض التليفونات الاصليه, ثم يستخدمونه في مئات وربما الاف من الاجهزه التي تطرح بالاسواق, فتظهر وهي حامله رقم مسلسل واحد مكرر ومتشابه, ومن هنا فانه من الناحيه الفنيه يسهل للغايه علي اي شركه محمول ومركز عملياتها ان يرصد ويتتبع هذه التليفونات المغشوشه والمقلده عبر الرقم التسلسلي الذي يتكرر ظهوره مع اكثر من خط.
اذن فالشركات الثلاث تعلم علي وجه الدقه كم تليفون مغشوش او مقلد يستخدم علي شبكاتها, وما هي ارقام الخطوط العامله علي هذه الاجهزه, بل ويمكنني الجزم بان التقارير التي ينتجها مركز عمليات كل شبكه عن هذه الاجهزه وخطوطها تستطيع ان تقدم رصدا باتجاهات الظاهره هبوطا وصعودا واماكن تمركزها وتوقيتات استخدامها الي غير ذلك من البيانات التي يحتاجها بشده صانع القرار الذي يراقب هذه المشكله سواء داخل الشركات الثلاث او خارجها في جهات الدوله المسئوله.
لا ادعي ان الشركات الثلاث لم تتعاون البته مع جهات الدوله في التعامل مع هذه الحاله المنفلته فربما تعاونت, لكن الموشرات علي السطح تدل علي انها اثرت وربما استحبت منطق الحياد السلبي الذي يغض الطرف, لانها في النهايه مستفيده, فكل جهاز مغشوش او مقلد يباع يترجم في النهايه الي خط ينضم ودقائق تضاف, ولذلك لم نسمع عن شركه عبرت عن نيتها او استعدادها لايقاف الخطوط العامله علي اجهزه مغشوشه, او انها ـ من منطلق اخلاقي وليس فقط انصياعا لوضع قانوني ـ اعلنت اعتذارها عن تشغيل اي خطوط جديده تنطلق من تليفونات مغشوشه ولو علي سبيل رد الجميل للدوله التي ساندت ودعمت وهيات الفرصه لمستثمريها للمجيء والاستثمار وتبادل المنفعه.
اما قضيه الخطوط المجهوله فالشركات فيها طرف اصيل, استغل لاقصي درجه اوضاع قانونيه ومقتضيات عمليه وتسامح من قبل الدوله لكي يسعي بنهم الي مزيد من التوسع في البيع علي حساب الالتزام القانوني اولا والاخلاقي والمسئوليه المجتمعيه ثانيا, وفي ذلك لم تعبا الشركات بما يحدثه ذلك من تداعيات امنيه واقتصاديه واجتماعيه كان من المفترض الا تتضاءل اهميتها في عيون مديريها ومسئوليها الي هذا الحد.
لقد اطلقت الشركات مندوبيها وموزعيها في حملات ترويج وبيع غير منطقيه وغير مسئوله,جري خلالها تساهل شديد في تسجيل بيانات المشتركين في هذه الخطوط حتي انه لم يعد بالامكان التعرف علي هويه اصحابها, ثم ارتكبت الشركات خطا اكبر حينما قبلت بتشغيل خطوط بيانات اصحابها ناقصه او غائبه تماما طمعا في مزيد من العائدات والارباح, والان تتلكا الشركات في الاستجابه لمطالبات الجهات المعنيه بحسم الامر وكانها تعمل وهي مطلقه السراح متحرره من اي التزام وغير عابئه باي اعتبار... فهل هذه اخلاق البيزنس؟
ومن الامور اللافته للنظر في هذه القضيه ان الشركات تحالفت مع موزعيها وتجار التجزئه وقطاع من المشتركين بطريقه لا تناسب امن المجتمع وسلامته, واذا كان الموزعون وتجار التجزئه والمشتركون في النهايه افرادا قد تحركهم نوازع شخصيه وتقديرات خاطئه نتيجه جهل او عدم وعي او حتي سوء قصد, فان الشركات الثلاث ليست كذلك ولا يمكن قبول مسلكها تحت اي ظرف, فالمفترض فيها انها موسسات لها هيكل وتنظيم داخلي واستراتيجيه وسياسات واضحه والتزامات قانونيه وشعارات اخلاقيه لا تمل ترويجها عن نفسها ليل نهار, ولذلك يفترض ان تعمل وفق رويه تحترم مسئوليتها المجتمعيه قبل ان تحترم القانون الذي انشئت علي اساسه, لكنها في هذه القضيه لم تتصرف كموسسات مسئوله, بل رضخت لنوازع النهم للربح والحرص علي الفوز في مطحنه المنافسه ولو علي جثه الالتزام الاخلاقي تجاه المجتمع والانصياع عن رضا لقوانينه ونظمه.
وحينما ننظر الي ظاهرتي غض الطرف في التليفونات المغشوشه والدخول كطرف في الخطوط المجهوله نلاحظ انه من مصلحه الشركات ان تستمريء الاولي لكي تستفيد بها في الربح من الثانيه, فكما يعلم الجميع فان قطاع عريض ممن يسعون الي اقتناء الخطوط المجهوله هم في الوقت نفسه من الفئه التي تميل بصوره واضحه الي شراء واقتناء اجهزه ومعدات مغشوشه ومقلده, وحينما تغض الشركات الطرف عن الاولي وتعمل كطرف في الثانيه فهي هنا تكون كمن يلعب دور محلل او ماذون غير شرعي يقوم بتسهيل زواج الظاهرتين معا, فمن يحصل علي تليفون مغشوش يجد الطريق ممهدا امامه لاقتناء خط مجهول, فاي نوع من الاخلاق يلقنه مديروها لمروسيهم وموزعيهم كل صباح وهم يوافقونهم علي بيع خطوط مجهوله وترك اجهزه مغشوشه تمرح في شبكاتهم؟
والامر ليس مختلفا كثيرا فيما يتعلق بالعروض الترويجيه التي طرحتها الشركات الثلاث خلال الفتره الاخيره والتي كثيرا ما اعتراها الشطط في مستويات التسعير والارباك في الفروق والمزايا التي تقدمها لزبائنها المحتملين, ولا ننس ان وزير الاتصالات اضطر اكثر من مره للتدخل والتهديد باتخاذ اجراءات مضاده لما تتضمنه العروض الترويجيه من اشياء راها الوزير متصادمه مع مقتضيات السوق والقدره الفنيه للشبكات وجوده مستوي الخدمه, وفي هذه الحالات كانت الدوله ـ ممثله في الوزاره ـ تستشعر جورا واجحافا يطل براسه علي مجتمع المستخدمين ككل وعلي البنيه التحتيه ليس فقط لشبكات المحمول ولكن لباقي مكونات منظومه الاتصالات في افرعها الاخري كالشبكه الارضيه.
والموسف اننا لا نزال نصطدم ببعض من هذه السياسات الترويجيه التي ينهزم فيها الالتزام الاخلاقي امام النهم للربح, بل ان نظره سريعه الي حرفيه اعداد وطرح العروض الترويجيه تكشف عن عروض مشوبه بالعديد من التشوهات والغموض الذي يسبب ارباكا للمشتركين ويعدهم باشياء ومزايا قد لا تتحقق كليا او جزئيا نتيجه غموض العروض وتداخلها مع بعضها البعض, وقد تناول الزميل ابو الحجاج بشير المحرر بمجله لغه العصر هذه الظاهره مرارا في تحليلات مطوله نشرت بالمجله ونبهنا فيها الشركات الي انه لا يليق ـ اخلاقيا علي الاقل ـ اصابه مشتركيها وزبائنها بهذا الدوار الترويجي الذي يحوي من الخبث اكثر مما يقدم من المزايا.
المدهش ايضا ان الشركات تمارس نوعا من التناقض غير المفهوم تجاه المجتمع, فمن ناحيه هي لا تمل الحديث ليل نهار عن مسئوليتها المجتمعيه وعن مشروعاتها ومساهماتها هنا وهناك, كدعم ضحايا السيول ومساعده مرضي السرطان وتشجيع الفريق القومي لكره القدم وغيرها من المشروعات, لكنها كما راينا سابقا تغض الطرف عن التليفونات المغشوشه وتدخل كطرف في الخطوط المجهوله وتصدر العروض المربكه, ولذلك فهي في الحاله الاولي تبدو كمن يداوي الجراح, وفي الحاله الثانيه تصنع الجراح وتعمقها وتنكاها, فهل تمارس سياسه يد تجرح ويد تعطي نقطه دواء؟
قبل الدفع بحفنه موظفين يحملون بطاطين او صناديق غذاء هنا وهناك, علي هذه الشركات اولا تسديد فاتورتها الاخلاقيه تجاه المجتمع وامنه في الظواهر الثلاث, لان هذه مسئوليتها الاولي التي لا يوجد احد غيرها يقوم بها, اما بطاطين ضحايا السيول او اغذيه الفقراء وادويه المرضي ففي المجتمع موسسات وجهات تقوم بهذه المهمه بافضل مما تقدمه هذه الشركات دون طنطنه او العطاء علي طريقه صدقه يتبعها اذي, ذلك الاذي الذي نراه انهارا من نشرات دعائيه في صفحات الصحف والشاشات لزوم وجاهه قد تتجاوز تكلفتها ما ينفق علي الغلابه فعليا.
في النهايه اقول انه منذ نشاه هذه الشركات وحتي الان كانت الدوله واجهزتها الامنيه والتنظيميه متسامحه معها, والموسف ان اداءها تجاه هذه الظواهر يجعلنا نتساءل:هل نحن بصدد طرف جديد يفهم التسامح من قبل الدوله المصريه واجهزتها التنظيميه والامنيه علي انه دليل ضعف يولد الاستهانه؟.. امل ان يعيد مسئولو الشركات الثلاث التفكير في هذا الامر من منظور اخلاقي قبل المنظور القانوني, فالبلاد لا تستحق هذه الطريقه, وهذا الانفلات يجب ان يتوقف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق