الدين الالكتروني أو «الانتردين»
الدين الالكتروني أو «الانتردين»عبدالعزيز علي السويد لن يستطيع العلم محو الدين ، العلم بما فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة , بل إن ما نلاحظه حاليا هو ما يقوم به العلم من دور في ترسيخ للدين , فللعلم أن يغير من توصيف وظائف الدين , لكنه لا يستطيع الحيلولة دون استمرار الأفراد في التحرك نحو تلك الوظائف بدافع من إيمانهم الديني ، وهذا ما تحقق في العولمة الرقمية على يد الانترنت ॥ حيث أصبح الإيمان حراً في التجوال ، وأصبح المعطى الديني حاضرا في أي زمان ومكان , ولم تعد الكنيسة أو المسجد أو المعبد من يملك حق بث الدين ، والتحكم في جرعاته وكمّيته وكيفية ظهوره ، وتقديمه للمتدينين ، ولا أين ومتى يبوح الدين بأسراره ، حتى بات ما نراه عبر الانترنت يُعد اختراقا لقدسية الرموز الدينية ، التي كانت تختار متى وكيف تظهر لتحدث ذلك التأثير، وذلك الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية , ولهذا فالنقر على صفحة الانترنت لكي تظهر المعلومة يحيل بفعل التكرار ماهو أكثر التزاما ، وربطاً لدى القارئ ومعقولا لدى ( الانتردين ) ، ويتحول اليقين بفعل التكرار عاديا وسويا ، حيث لا يتطلب الواقع الافتراضي استدعاء ما تمثله الوظائف الإيمانية من سلطة الترميز الديني .. وبذلك يكون الانترنت المنزلي قد حوّل الطقوس من معانيها المجرّدة ، وهمّش كارزمية الفقيه والقسيس والحاخام بين جمهوره ومريديه ، وانتقلت هذه القدسية إلى أيقونة تمثل الرمز الديني الغائب جسداً وشكلاً وموضوعاً , فتصبح الخطب الوعظية ، والتبشيرية ، والإفتائية تتحرك في نفس المتدين بغير وساطة ، وسلطة الحضور للمشخّص الايماني , فتغيب محاكاة الرمز ، وتأثيره الشخصي في نفسية المؤمن। إن المجتمع في حاجة إلى الدين , والدين يحتاج بدوره إلى النظر من أجل مواكبة المجتمع الحديث ، وبذلك فهو يحتاج لتجديد نسيجه إلى العلم , الشيء الذي يجعله في ركاب التغيير الاجتماعي ، الذي يعمل بدوره على إحداث إمكانية جماعية لخلق مُثل عليا جديدة ، ولذا فالمجتمع الحديث ، وتحديث الدين سيصبح عنصرا أساسيا في حياة المستقبل , ولهذا ربما ستصبح ديانة المستقبل كحامل للقيم الانسانية السامية ، خارج النمط الديني التقليدي , لا تحتاج لأي فضاء تعبُّدي ولا لأي تنظيم مؤسساتي , ويعتبر الدين بدعم من الانترنت حقلا معلوماتيا سيعمل على خلق كيانه الرمزي الخاص. ويسيطر على المشهد الرقمي بروز ما يمكن تسميته بالدين الرقمي ، فالدين باعتباره من المظاهر الاجتماعية والنفسية ، لا يمكن إلا أن يتفاعل مع العصر الرقمي ، لما يحتوي عليه من إمكانيات التحول بحيث عزّز من تغلغله في المجتمع بواسطة الإمكانات المتاحة للانترنت ، فأصبحت الشبكة العنكبوتية تحتوي على بث الطمأنينة الافتراضية ، التي كانت من وظيفة الكنيسة والمسجد والمعبد ، فشهد بذلك التدين الرقمي أشكاله الخاصة من الإيمان الافتراضي والجهاد الافتراضي ، والدعاء الافتراضي والصلاة الافتراضية .. والتعبد الافتراضي , والحديث عن الدين الرقمي الالكتروني لابد أن يقودنا إلى مقاربته على المستوى الاجتماعي ، لمعرفة طبيعته والإمكانات التي تجعله قابلا للتعامل مع وسائل الإعلام السمعي البصري - إعلام الفضائيات ، وإعلام الانترنت .. وتميزت الظاهرة الدينية على الانترنت ، واتسمت بعدة سمات كان مجملها يشير إلى ضعف التأثير المباشر للفضاءات التعبدية ، وارتفاع المؤشرات التي تجعل من تسويق الدين إحدى الوسائل للانتقال من الوجود الواقعي إلى الوجود الإعلامي والافتراضي ، حيث يتم تمثل الدين ، وتجسيد حضوره في رموز وأيقونات ، وقيم خاضعة لمنطق السوق العولمي ، الذي يشهد اكتساحا منقطع النظير للسلع ذات الصبغة الإيمانية , من كتب وشرائط كاسيت واسطوانات مدمجة ، وبرامج وفيديو تحتوي على مادة تعليمية لقصص الأنبياء بالإضافة إلى كل ما يحتاجه المسلم في حياته اليومية من ألبسة للحجاب والحج والعمرة , وما يحتاجه المؤمن من بطاقات دينية رقمية للمعابد ، ورنات المديح النبوي للهواتف النقالة وأيقونات ، الشيء الذي يؤكد بالملموس أن الدين أصبح توظيفه اليومي مباشرا ، ومواكبا للأجواء الدينية والدنيوية للأسرة , حيث يشكّل الواقع الافتراضي حالة من الاندماج والتفاعل الكامل مع الدين الافتراضي بنفس المنطق من حيث الالتزام بالسلوك التعبدي ، دون الشعور به كعالم مصنوع ، وذلك راجع لاعتماد العوالم الافتراضية في صدمتها الالكترونية على تفاصيل دقيقة تثير نفس المشاعر ..كما في الواقع عند الانترنت بخلق حالة التواجد الحميمي أمام الحاسوب ، والتأثر بحقائقه والتشبع بيقينياته , وقد ادّى توسع الحقل الرقمي والانتشار الالكتروني إلى الضغط على الساحة الفقهية ، التي شهدت في السنوات الأخيرة دعوات عديدة لإعادة بناء المنظومة الأصولية ، وتجديد أصول صناعة الفتوى ، ولأن الأقضية تتجدد بحسب أحوال الناس ، والزمان والمكان , فقد عرضت الحياة الرقمية استفتاءات دينية جديدة تناسب الفضاء الرقمي , من مثل حكم الخلوة الالكترونية بين الشباب والفتيات , ولأن الصلاة أصبحت تُبثُّ على شبكة الانترنت ، ويمكن المشاركة فيها دون الانتقال إلى أماكن العبادة نفسها , وهذا يثير طلب الفتوى والسؤال , فهل يمكن أن تُصلَّى صلاة الجماعة عبر الانترنت ، ويتم تحدي الزمان والمكان ؟؟ .. هل ستبقى نفس الوضعيات التي تشهدها المساجد ، فيما يخص المكان الذي تصلي فيه المرأة خلف الرجال ؟ أين ستقف المرأة في صلاة الانترنت ، أمام الشاشة أم خلفها ؟ .. أما ما يتعلق بفتح حدود الفتوى الفقهية ، فمن شأنه أن يدفع بالمؤمن إلى الالتجاء إلى فتاوى فقهاء بلدان نائية عن موطنه الأصلي ، واختيار ما يلائم توجهاته في تحول واضح إلى عولمة الفتوى الالكترونية .
الدين الالكتروني أو «الانتردين»عبدالعزيز علي السويد لن يستطيع العلم محو الدين ، العلم بما فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة , بل إن ما نلاحظه حاليا هو ما يقوم به العلم من دور في ترسيخ للدين , فللعلم أن يغير من توصيف وظائف الدين , لكنه لا يستطيع الحيلولة دون استمرار الأفراد في التحرك نحو تلك الوظائف بدافع من إيمانهم الديني ، وهذا ما تحقق في العولمة الرقمية على يد الانترنت ॥ حيث أصبح الإيمان حراً في التجوال ، وأصبح المعطى الديني حاضرا في أي زمان ومكان , ولم تعد الكنيسة أو المسجد أو المعبد من يملك حق بث الدين ، والتحكم في جرعاته وكمّيته وكيفية ظهوره ، وتقديمه للمتدينين ، ولا أين ومتى يبوح الدين بأسراره ، حتى بات ما نراه عبر الانترنت يُعد اختراقا لقدسية الرموز الدينية ، التي كانت تختار متى وكيف تظهر لتحدث ذلك التأثير، وذلك الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية , ولهذا فالنقر على صفحة الانترنت لكي تظهر المعلومة يحيل بفعل التكرار ماهو أكثر التزاما ، وربطاً لدى القارئ ومعقولا لدى ( الانتردين ) ، ويتحول اليقين بفعل التكرار عاديا وسويا ، حيث لا يتطلب الواقع الافتراضي استدعاء ما تمثله الوظائف الإيمانية من سلطة الترميز الديني .. وبذلك يكون الانترنت المنزلي قد حوّل الطقوس من معانيها المجرّدة ، وهمّش كارزمية الفقيه والقسيس والحاخام بين جمهوره ومريديه ، وانتقلت هذه القدسية إلى أيقونة تمثل الرمز الديني الغائب جسداً وشكلاً وموضوعاً , فتصبح الخطب الوعظية ، والتبشيرية ، والإفتائية تتحرك في نفس المتدين بغير وساطة ، وسلطة الحضور للمشخّص الايماني , فتغيب محاكاة الرمز ، وتأثيره الشخصي في نفسية المؤمن। إن المجتمع في حاجة إلى الدين , والدين يحتاج بدوره إلى النظر من أجل مواكبة المجتمع الحديث ، وبذلك فهو يحتاج لتجديد نسيجه إلى العلم , الشيء الذي يجعله في ركاب التغيير الاجتماعي ، الذي يعمل بدوره على إحداث إمكانية جماعية لخلق مُثل عليا جديدة ، ولذا فالمجتمع الحديث ، وتحديث الدين سيصبح عنصرا أساسيا في حياة المستقبل , ولهذا ربما ستصبح ديانة المستقبل كحامل للقيم الانسانية السامية ، خارج النمط الديني التقليدي , لا تحتاج لأي فضاء تعبُّدي ولا لأي تنظيم مؤسساتي , ويعتبر الدين بدعم من الانترنت حقلا معلوماتيا سيعمل على خلق كيانه الرمزي الخاص. ويسيطر على المشهد الرقمي بروز ما يمكن تسميته بالدين الرقمي ، فالدين باعتباره من المظاهر الاجتماعية والنفسية ، لا يمكن إلا أن يتفاعل مع العصر الرقمي ، لما يحتوي عليه من إمكانيات التحول بحيث عزّز من تغلغله في المجتمع بواسطة الإمكانات المتاحة للانترنت ، فأصبحت الشبكة العنكبوتية تحتوي على بث الطمأنينة الافتراضية ، التي كانت من وظيفة الكنيسة والمسجد والمعبد ، فشهد بذلك التدين الرقمي أشكاله الخاصة من الإيمان الافتراضي والجهاد الافتراضي ، والدعاء الافتراضي والصلاة الافتراضية .. والتعبد الافتراضي , والحديث عن الدين الرقمي الالكتروني لابد أن يقودنا إلى مقاربته على المستوى الاجتماعي ، لمعرفة طبيعته والإمكانات التي تجعله قابلا للتعامل مع وسائل الإعلام السمعي البصري - إعلام الفضائيات ، وإعلام الانترنت .. وتميزت الظاهرة الدينية على الانترنت ، واتسمت بعدة سمات كان مجملها يشير إلى ضعف التأثير المباشر للفضاءات التعبدية ، وارتفاع المؤشرات التي تجعل من تسويق الدين إحدى الوسائل للانتقال من الوجود الواقعي إلى الوجود الإعلامي والافتراضي ، حيث يتم تمثل الدين ، وتجسيد حضوره في رموز وأيقونات ، وقيم خاضعة لمنطق السوق العولمي ، الذي يشهد اكتساحا منقطع النظير للسلع ذات الصبغة الإيمانية , من كتب وشرائط كاسيت واسطوانات مدمجة ، وبرامج وفيديو تحتوي على مادة تعليمية لقصص الأنبياء بالإضافة إلى كل ما يحتاجه المسلم في حياته اليومية من ألبسة للحجاب والحج والعمرة , وما يحتاجه المؤمن من بطاقات دينية رقمية للمعابد ، ورنات المديح النبوي للهواتف النقالة وأيقونات ، الشيء الذي يؤكد بالملموس أن الدين أصبح توظيفه اليومي مباشرا ، ومواكبا للأجواء الدينية والدنيوية للأسرة , حيث يشكّل الواقع الافتراضي حالة من الاندماج والتفاعل الكامل مع الدين الافتراضي بنفس المنطق من حيث الالتزام بالسلوك التعبدي ، دون الشعور به كعالم مصنوع ، وذلك راجع لاعتماد العوالم الافتراضية في صدمتها الالكترونية على تفاصيل دقيقة تثير نفس المشاعر ..كما في الواقع عند الانترنت بخلق حالة التواجد الحميمي أمام الحاسوب ، والتأثر بحقائقه والتشبع بيقينياته , وقد ادّى توسع الحقل الرقمي والانتشار الالكتروني إلى الضغط على الساحة الفقهية ، التي شهدت في السنوات الأخيرة دعوات عديدة لإعادة بناء المنظومة الأصولية ، وتجديد أصول صناعة الفتوى ، ولأن الأقضية تتجدد بحسب أحوال الناس ، والزمان والمكان , فقد عرضت الحياة الرقمية استفتاءات دينية جديدة تناسب الفضاء الرقمي , من مثل حكم الخلوة الالكترونية بين الشباب والفتيات , ولأن الصلاة أصبحت تُبثُّ على شبكة الانترنت ، ويمكن المشاركة فيها دون الانتقال إلى أماكن العبادة نفسها , وهذا يثير طلب الفتوى والسؤال , فهل يمكن أن تُصلَّى صلاة الجماعة عبر الانترنت ، ويتم تحدي الزمان والمكان ؟؟ .. هل ستبقى نفس الوضعيات التي تشهدها المساجد ، فيما يخص المكان الذي تصلي فيه المرأة خلف الرجال ؟ أين ستقف المرأة في صلاة الانترنت ، أمام الشاشة أم خلفها ؟ .. أما ما يتعلق بفتح حدود الفتوى الفقهية ، فمن شأنه أن يدفع بالمؤمن إلى الالتجاء إلى فتاوى فقهاء بلدان نائية عن موطنه الأصلي ، واختيار ما يلائم توجهاته في تحول واضح إلى عولمة الفتوى الالكترونية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق